خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) (النساء) mp3
يَنْهَى تَعَالَى أَهْل الْكِتَاب عَنْ الْغُلُوّ وَالْإِطْرَاء وَهَذَا كَثِير فِي النَّصَارَى فَإِنَّهُمْ تَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي عِيسَى حَتَّى رَفَعُوهُ فَوْق الْمَنْزِلَة الَّتِي أَعْطَاهُ اللَّه إِيَّاهَا فَنَقَلُوهُ مِنْ حَيِّز النُّبُوَّة إِلَى أَنْ اِتَّخَذُوهُ إِلَهًا مِنْ دُون اللَّه يَعْبُدُونَهُ كَمَا يَعْبُدُونَهُ . بَلْ قَدْ غَلَوْا فِي أَتْبَاعه وَأَشْيَاعه مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى دِينه فَادَّعَوْا فِيهِمْ الْعِصْمَة وَاتَّبَعُوهُمْ فِي كُلّ مَا قَالُوهُ سَوَاء كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا أَوْ ضَلَالًا أَوْ رَشَادًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ كَذِبًا وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " الْآيَة. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ زَعَمَ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنَا عَبْد فَقُولُوا عَبْد اللَّه وَرَسُوله " ثُمَّ رَوَاهُ هُوَ وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ كَذَلِكَ وَلَفْظه " إِنَّمَا أَنَا عَبْد فَقُولُوا عَبْد اللَّه وَرَسُوله " وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ هَذَا حَدِيث صَحِيح مُسْنَد وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ وَلَفْظه " فَإِنَّمَا أَنَا عَبْد فَقُولُوا عَبْد اللَّه وَرَسُوله " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا مُحَمَّد يَا سَيِّدنَا وَابْن سَيِّدنَا وَخَيْرنَا وَابْن خَيْرنَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّهَا النَّاس عَلَيْكُمْ بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنكُمْ الشَّيْطَان أَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه عَبْد اللَّه وَرَسُوله وَاَللَّه مَا أُحِبّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْق مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقّ " أَيْ لَا تَفْتَرُوا عَلَيْهِ وَتَجْعَلُوا لَهُ صَاحِبَة وَوَلَدًا تَعَالَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَتَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ وَتَوَحَّدَ فِي سُؤْدُده وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَته فَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ " أَيْ إِنَّمَا هُوَ عَبْد مِنْ عِبَاد اللَّه وَخَلْق مِنْ خَلْقه قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ وَرَسُول مِنْ رُسُله وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم أَيْ خَلَقَهُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى مَرْيَم فَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه بِإِذْنِ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ عِيسَى بِإِذْنِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَتْ تِلْكَ النَّفْخَة الَّتِي نَفَخَهَا فِي جَيْب دِرْعهَا فَنَزَلَتْ حَتَّى وَلَجَتْ فَرْجهَا بِمَنْزِلَةِ لِقَاح الْأَب وَالْأُمّ وَالْجَمِيع مَخْلُوق لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِهَذَا قِيلَ لِعِيسَى إِنَّهُ كَلِمَة اللَّه وَرُوح مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب تَوَلَّدَ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئ عَنْ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَ لَهُ بِهَا كُنْ فَكَانَ وَالرُّوح الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا جِبْرِيل. قَالَ اللَّه تَعَالَى " مَا الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل وَأُمّه صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام " وَقَالَ تَعَالَى" إِنَّ مَثَل عِيسَى عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون" وَقَالَ تَعَالَى " وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا " إِلَى آخِر السُّورَة وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْمَسِيح " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ " الْآيَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ " هُوَ كَقَوْلِهِ " كُنْ فَيَكُون " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ قَالَ سَمِعْت شَاذَان بْن يَحْيَى يَقُول فِي قَوْل اللَّه " وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ " قَالَ لَيْسَ الْكَلِمَة صَارَتْ عِيسَى وَلَكِنْ بِالْكَلِمَةِ صَارَ عِيسَى وَهَذَا أَحْسَن مِمَّا اِدَّعَاهُ اِبْن جَرِير فِي قَوْله " أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم " أَيْ أَعْلَمَهَا بِهَا كَمَا زَعَمَهُ فِي قَوْله " إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ " أَيْ يُعْلِمك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ وَيَجْعَل ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كُنْت تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْك الْكِتَاب إِلَّا رَحْمَة مِنْ رَبّك " بَلْ الصَّحِيح أَنَّهَا الْكَلِمَة الَّتِي جَاءَ بِهَا جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم فَنَفَخَ فِيهَا بِإِذْنِ اللَّه فَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن الْفَضْل حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي عُمَيْر بْن هَانِئ حَدَّثَنَا جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَأَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّة حَقّ وَالنَّار حَقّ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَل " وَقَالَ الْوَلِيد فَحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ عُمَيْر بْن هَانِئ عَنْ جُنَادَة زَادَ " مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة يَدْخُل مِنْ أَيّهَا شَاءَ " وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ دَاوُد بْن رَشِيد عَنْ الْوَلِيد عَنْ اِبْن جَابِر بِهِ وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَوْزَاعِيّ بِهِ فَقَوْله فِي الْآيَة وَالْحَدِيث " وَرُوح مِنْهُ " كَقَوْلِهِ " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ " أَيْ مِنْ خَلْقه وَمِنْ عِنْده وَلَيْسَتْ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ كَمَا تَقُولهُ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه الْمُتَتَابِعَة بَلْ هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَة كَمَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَقَدْ قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَرُوح مِنْهُ " أَيْ وَرَسُول مِنْهُ وَقَالَ غَيْره وَمَحَبَّة مِنْهُ وَالْأَظْهَر الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُ مَخْلُوق مِنْ رُوح مَخْلُوقَة وَأُضِيفَتْ الرُّوح إِلَى اللَّه عَلَى وَجْه التَّشْرِيف كَمَا أُضِيفَتْ النَّاقَة وَالْبَيْت إِلَى اللَّه فِي قَوْله " هَذِهِ نَاقَة اللَّه " وَفِي قَوْله " وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ " وَكَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح " فَأَدْخُل عَلَى رَبِّي فِي دَاره " أَضَافَهَا إِلَيْهِ إِضَافَة تَشْرِيف وَهَذَا كُلّه مِنْ قَبِيل وَاحِد وَنَمَط وَاحِد وَقَوْله " فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله " أَيْ فَصَدِّقُوا بِأَنَّ اللَّه وَاحِد أَحَد لَا وَلَد لَهُ وَلَا صَاحِبَة وَاعْلَمُوا وَتَيَقَّنُوا بِأَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَة " أَيْ لَا تَجْعَلُوا عِيسَى وَأُمّه مَعَ اللَّه شَرِيكَيْنِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة حَيْثُ يَقُول تَعَالَى " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه ثَالِث ثَلَاثَة وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد " وَكَمَا قَالَ فِي آخِر السُّورَة الْمَذْكُورَة " وَإِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي " الْآيَة وَقَالَ فِي أَوَّلهَا " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم " الْآيَة . وَالنَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه مِنْ جَهْلهمْ لَيْسَ لَهُمْ ضَابِط وَلَا لِكُفْرِهِمْ حَدّ بَلْ أَقْوَالهمْ وَضَلَالهمْ مُنْتَشِر فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدهُ إِلَهًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدهُ شَرِيكًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدهُ وَلَدًا وَهُمْ طَوَائِف كَثِيرَة لَهُمْ آرَاء مُخْتَلِفَة وَأَقْوَال غَيْر مُؤْتَلِفَة . وَلَقَدْ أَحْسَنَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ حَيْثُ قَالَ : لَوْ اِجْتَمَعَ عَشَرَة مِنْ النَّصَارَى لَافْتَرَقُوا عَنْ أَحَد عَشَر قَوْلًا . وَلَقَدْ ذَكَرَ بَعْض عُلَمَائِهِمْ الْمَشَاهِير عِنْدهمْ وَهُوَ سَعِيد بْن بِطْرِيق بَتْرك الْإِسْكَنْدَرِيَّة فِي حُدُود سَنَة أَرْبَعمِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة أَنَّهُمْ اِجْتَمَعُوا الْمَجْمَع الْكَبِير الَّذِي عَقَدُوا فِيهِ الْأَمَانَة الْكَبِيرَة الَّتِي لَهُمْ وَإِنَّمَا هِيَ الْخِيَانَة الْحَقِيرَة الصَّغِيرَة وَذَلِكَ فِي أَيَّام قُسْطَنْطِين بَانِي الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة وَأَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا عَلَيْهِ اِخْتِلَافًا لَا يَنْضَبِط وَلَا يَنْحَصِر فَكَانُوا أَزْيَد مِنْ أَلْفَيْنِ أُسْقُفًا فَكَانُوا أَحْزَابًا كَثِيرَة كُلّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ عَلَى مَقَالَة وَعِشْرُونَ عَلَى مَقَالَة وَمِائَة عَلَى مَقَالَة وَسَبْعُونَ عَلَى مَقَالَة وَأَزْيَد مِنْ ذَلِكَ وَأَنْقَص . فَلَمَّا رَأَى مِنْهُمْ عِصَابَة قَدْ زَادُوا عَلَى الثَّلَثمِائَةِ بِثِمَانِيَة عَشَر نَفَرًا وَقَدْ تَوَافَقُوا عَلَى مَقَالَة فَأَخَذَهَا الْمَلِك وَنَصَرَهَا وَأَيَّدَهَا وَكَانَ فَيْلَسُوفًا دَاهِيَة وَمَحَقَ مَا عَدَاهَا مِنْ الْأَقْوَال وَانْتَظَمَ دَسْت أُولَئِكَ الثَّلَثمِائَةِ وَالثَّمَانِيَة عَشَر وَبُنِيَتْ لَهُمْ الْكَنَائِس وَوَضَعُوا لَهُمْ كُتُبًا وَقَوَانِين وَأَحْدَثُوا فِيهَا الْأَمَانَة الَّتِي يُلَقِّنُونَهَا الْوِلْدَان مِنْ الصِّغَار لِيَعْتَقِدُوهَا وَيُعَمِّدُونَهُمْ عَلَيْهَا وَأَتْبَاع هَؤُلَاءِ هُمْ الْمَلْكَانِيَّة. ثُمَّ إِنَّهُمْ اِجْتَمَعُوا مَجْمَعًا ثَانِيًا فَحَدَثَ فِيهِمْ الْيَعْقُوبِيَّة ثُمَّ مَجْمَعًا ثَالِثًا فَحَدَثَ فِيهِمْ النَّسْطُورِيَّة وَكُلّ هَذِهِ الْفِرَق تُثْبِت الْأَقَانِيم الثَّلَاثَة فِي الْمَسِيح وَيَخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ وَفِي اللَّاهُوت وَالنَّاسُوت عَلَى زَعْمهمْ هَلْ اِتَّحَدَا أَوْ مَا اِتَّحَدَا أَوْ اِمْتَزَجَا أَوْ حَلَّ فِيهِ عَلَى ثَلَاث مَقَالَات وَكُلّ مِنْهُمْ يُكَفِّر الْفِرْقَة الْأُخْرَى وَنَحْنُ نُكَفِّر الثَّلَاثَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " اِنْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ " أَيْ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ " إِنَّمَا اللَّه إِلَه وَاحِد سُبْحَانه أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد " أَيْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا" أَيْ الْجَمِيع مِلْكه وَخَلْقه وَجَمِيع مَا فِيهِمَا عَبِيده وَهُمْ تَحْت تَدْبِيره وَتَصْرِيفه وَهُوَ وَكِيل عَلَى كُلّ شَيْء فَكَيْف يَكُون لَهُ مِنْهُمْ صَاحِبَة وَوَلَد كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنَّى يَكُون لَهُ وَلَد " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَقَالُوا اِتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا - إِلَى قَوْله - فَرْدًا " .

كتب عشوائيه

  • التكفير وضوابطهالتكفير وضوابطه: بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وكان من أوائل من زاغ عن هديه - صلى الله عليه وسلم - الخوارجُ، فكانوا أول المبتدعة ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًّا في السنة النبوية. وأمام داهية عودة التكفير - من جديد - بين بعض شباب المسلمين، رأت رابطةُ العالم الإسلامي أن تسهم في التصدي لهذه الضلالة بيانًا للحق، وقيامًا بالواجب، ولتكون هذه الدراسة وغيرها نبراس هداية لكل من استزلَّه الشيطان فوقع في إخوانه المسلمين تكفيرًا وتفسيقًا.

    المؤلف : منقذ بن محمود السقار

    الناشر : موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/323935

    التحميل :

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعةالأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل :

  • أعمال القلوب [ التقوى ]التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس; فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره; وهي منبع الفضائل قاطبة; فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها من ثمرات التقوى; وهي الأنيس في الوحشة والمنجية من النقمة والموصلة للجنة.

    المؤلف : محمد صالح المنجد

    الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340024

    التحميل :

  • رسالة رمضانرسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل :

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنةالفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share