خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) (آل عمران) mp3
قَوْله تَعَالَى " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالكُمْ وَأَنْفُسكُمْ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات " إِلَى آخِر الْآيَتَيْنِ . أَيْ لَا بُدّ أَنْ يُبْتَلَى الْمُؤْمِن فِي شَيْء مِنْ مَاله أَوْ نَفْسه أَوْ وَلَده أَوْ أَهْله وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِن عَلَى قَدْر دِينه فَإِنْ كَانَ فِي دِينه صَلَابَة زِيدَ فِي الْبَلَاء " وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا " يَقُول تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْد مَقْدَمهمْ الْمَدِينَة قَبْل وَقْعَة بَدْر مُسَلِّيًا لَهُمْ عَمَّا يَنَالهُمْ مِنْ الْأَذَى مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ وَآمِرًا لَهُمْ بِالصَّفْحِ وَالصَّبْر وَالْعَفْو حَتَّى يُفَرِّج اللَّه فَقَالَ تَعَالَى " وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّ أُسَامَة بْن زَيْد أَخْبَرَهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا " قَالَ : وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّل فِي الْعَفْو مَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّه فِيهِمْ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مُطَوَّلًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان أَنْبَأَنَا شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّ أُسَامَة بْن زَيْد حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَار عَلَيْهِ قَطِيفَة فَدَكِيَّة وَأَرْدَفَ أُسَامَة بْن زَيْد وَرَاءَهُ يَعُود سَعْد بْن عُبَادَة بِبَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج قَبْل وَقْعَة بَدْر حَتَّى مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ابْن سَلُول وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم اِبْن أُبَيّ وَإِذَا فِي الْمَجْلِس أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَة الْأَوْثَان وَأَهْل الْكِتَاب الْيَهُود وَالْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَجْلِس عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِس عَجَاجَة الدَّابَّة خَمَّرَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَنْفَه بِرِدَائِهِ وَقَالَ : لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ : أَيّهَا الْمَرْء إِنَّهُ لَا أَحْسَن مِمَّا تَقُول إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسنَا اِرْجِعْ إِلَى رَحْلك فَمَنْ جَاءَك فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلَى يَا رَسُول اللَّه فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسنَا فَإِنَّا نُحِبّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُود حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّته فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْد بْن عُبَادَة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا سَعْد أَلَمْ تَسْمَع إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَاب " يُرِيد عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سَعْد : يَا رَسُول اللَّه اُعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَوَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب لَقَدْ جَاءَك اللَّه بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْك وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ أَهْل هَذِهِ الْبُحَيْرَة عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا أَبَى اللَّه ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك اللَّه شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْت فَعَفَا عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا " الْآيَة - وَقَالَ تَعَالَى " وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إِيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ فَاعْفُوَا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ " الْآيَة . وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّل فِي الْعَفْو مَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّه لَهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّه بِهِ صَنَادِيد كُفَّار قُرَيْش قَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ابْن سَلُول وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَة الْأَوْثَان : هَذَا أَمْر قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَام فَبَايَعُوا وَأَسْلَمُوا - فَكُلّ مَنْ قَامَ بِحَقٍّ أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا بُدّ أَنْ يُؤْذَى فَمَا لَهُ دَوَاء إِلَّا الصَّبْر فِي اللَّه وَالِاسْتِعَانَة بِاَللَّهِ وَالرُّجُوع إِلَى اللَّه .

كتب عشوائيه

  • المسجد وبيت المسلمالمسجد وبيت المسلم: كتاب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله - يحتوي على ثلاثمائة ونيف وستين درساً، تفيد أئمة المساجد في تحضير الدروس.

    المؤلف : أبو بكر جابر الجزائري

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2599

    التحميل :

  • من أخطاء الزوجاتمن أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد

    الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل :

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآنالهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    المؤلف : محمد سالم محيسن - شعبان محمد إسماعيل

    الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل :

  • التقليد والإفتاء والاستفتاءالتقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل :

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقابرد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المؤلف : محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share