خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) (الروم) mp3
قَوْله تَعَالَى : " لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد " أَيْ مِنْ قَبْل ذَلِكَ وَمِنْ بَعْده فَبُنِيَ عَلَى الضَّمّ لَمَّا قُطِعَ الْمُضَاف وَهُوَ قَوْله قَبْل عَنْ الْإِضَافَة وَنُوِيَتْ " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه " أَيْ لِلرُّومِ أَصْحَاب قَيْصَر مَلِك الشَّام عَلَى فَارِس أَصْحَاب كِسْرَى وَهُمْ الْمَجُوس وَكَانَتْ نُصْرَة الرُّوم عَلَى فَارِس يَوْم وَقْعَة بَدْر فِي قَوْل طَائِفَة كَثِيرَة مِنْ الْعُلَمَاء كَابْنِ عَبَّاس وَالثَّوْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر ظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَفَرِحُوا بِهِ وَأَنْزَلَ اللَّه " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " وَقَالَ الْآخَرُونَ بَلْ كَانَ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس عَام الْحُدَيْبِيَة . قَالَهُ عِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَوَجَّهَ بَعْضهمْ هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ قَيْصَر كَانَ قَدْ نَذَرَ لَئِنْ أَظْفَرَهُ اللَّه بِكِسْرَى لَيَمْشِيَنَّ مِنْ حِمْص إِلَى إِيلِيَا وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ فَلَمَّا بَلَغَ بَيْت الْمَقْدِس لَمْ يَخْرُج مِنْهُ حَتَّى وَافَاهُ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَهُ مَعَ دِحْيَة بْن خَلِيفَة فَأَعْطَاهُ دِحْيَة لِعَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيم بُصْرَى إِلَى قَيْصَر فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ سَأَلَ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ عَرَب الْحِجَاز فَأُحْضِرَ لَهُ أَبُو سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب الْأُمَوِيّ فِي جَمَاعَة مِنْ كِبَار قُرَيْش وَكَانُوا بِغَزَّة فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ فَجَلَسُوا بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُمْ أَقْرَب نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُل الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ نَبِيّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أَنَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ وَأَجْلَسَهُمْ خَلْفه إِنِّي سَائِل هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُل فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَوَاَللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِب لَكَذَبْت فَسَأَلَهُ هِرَقْل عَنْ نَسَبه وَصِفَته فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ : فَهَلْ يَغْدِر ؟ قَالَ قُلْت لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِع فِيهَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْهُدْنَة الَّتِي كَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُفَّار قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى وَضْع الْحَرْب بَيْنهمْ عَشْر سِنِينَ فَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس كَانَ عَام الْحُدَيْبِيَة لِأَنَّ قَيْصَر إِنَّمَا وَفَّى بِنَذْرِهِ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِأَصْحَابِ الْقَوْل الْأَوَّل أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ بِلَاده كَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَمَا تَمَكَّنَ مِنْ وَفَاء نَذْره حَتَّى أَصْلَحَ مَا يَنْبَغِي لَهُ إِصْلَاحه وَتَفَقَّدَ بِلَاده ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِينَ مِنْ نُصْرَته وَفَّى بِنَذْرِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْأَمْر فِي هَذَا سَهْل قَرِيب إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا اِنْتَصَرَتْ فَارِس عَلَى الرُّوم سَاءَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا اِنْتَصَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرُّوم أَهْل كِتَاب فِي الْجُمْلَة فَهُمْ أَقْرَب إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَجُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى : " لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى - إِلَى قَوْله - رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " وَقَالَ تَعَالَى هَهُنَا " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنِي أَسِيد الْكِلَابِيّ قَالَ سَمِعْت الْعَلَاء بْن الزُّبَيْر الْكِلَابِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت غَلَبَة فَارِس الرُّوم ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الرُّوم فَارِس . ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الْمُسْلِمِينَ فَارِس وَالرُّوم كُلّ كَذَلِكَ فِي خَمْسَة عَشَر سَنَة . وَقَوْله تَعَالَى : " وَهُوَ الْعَزِيز " أَيْ فِي اِنْتِصَاره وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ " الرَّحِيم" بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .

كتب عشوائيه

  • أكثر من ألف سنة في اليوم والليلةكتيب مفيد يحوي ألف سنة من سنن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في المواقف المختلفة: عند الاستيقاظ، الذهاب إلى الخلاء، الوضوء، التسوك، ارتداء الحذاء والملابس، الدخول والخروج، الذهاب للمسجد، الأذان والإقامة، صلاة الليل، بالإضافة إلى سنن ما بعد الصلاة.

    المؤلف : خالد بن سليمان الحسينان

    الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/332494

    التحميل :

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منهاتفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    المؤلف : عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

    الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل :

  • الحج المبرورالحج المبرور : كتاب للشيخ أبي بكر الجزائري - أثابه الله - يتحدث فيه عن مناسك الحج، وآداب زيارة المسجد النبوي الشريف، وهو يحتوي على شتى مسائل مناسك الحج، ويشتمل على الكثير من الآداب والفضائل.

    المؤلف : أبو بكر جابر الجزائري

    الناشر : مكتبة العلوم والحكم للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/250747

    التحميل :

  • صوت يناديصوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل :

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share