خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) (الفجر) mp3
أَيْ الْقَبِيلَة الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي بِلَادهمْ لِقُوَّتِهِمْ وَشِدَّتهمْ وَعِظَم تَرْكِيبهمْ قَالَ مُجَاهِد إِرَم أُمَّة قَدِيمَة يَعْنِي عَادًا الْأُولَى قَالَ قَتَادَة بْن دِعَامَة وَالسُّدِّيّ إِنَّ إِرَم بَيْت مَمْلَكَة عَاد وَهَذَا قَوْل حَسَن جَيِّد قَوِيّ وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْكَلْبِيّ فِي قَوْله " ذَات الْعِمَاد " كَانُوا أَهْل عُمُد لَا يُقِيمُونَ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ ذَات الْعِمَاد لِطُولِهِمْ . وَاخْتَارَ الْأَوَّل اِبْن جَرِير وَرَدَّ الثَّانِي فَأَصَابَ وَقَوْله تَعَالَى " الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد " أَعَادَ اِبْن زَيْد الضَّمِير عَلَى الْعِمَاد لِارْتِفَاعِهَا وَقَالَ بَنَوْا عُمُدًا بِالْأَحْقَافِ لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد وَأَمَّا قَتَادَة وَابْن جَرِير فَأَعَادَ الضَّمِير عَلَى الْقَبِيلَة أَيْ لَمْ يُخْلَق مِثْل تِلْكَ الْقَبِيلَة فِي الْبِلَاد يَعْنِي فِي زَمَانهمْ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّوَاب وَقَوْل اِبْن زَيْد وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبه ضَعِيف لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد ذَلِكَ لَقَالَ الَّتِي لَمْ يُعْمَل مِثْلهَا فِي الْبِلَاد وَإِنَّمَا قَالَ " لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ الْمِقْدَام عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ " إِرَم ذَات الْعِمَاد " فَقَالَ كَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَأْتِي عَلَى الصَّخْرَة فَيَحْمِلهَا عَلَى الْحَيّ فَيُهْلِكهُمْ " ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر حَدَّثَنَا أَنَس بْن عِيَاض عَنْ ثَوْر بْن زَيْد الدَّيْلِيّ قَالَ قَرَأْت كِتَابًا قَدْ سَمَّى حَيْثُ قَرَأَهُ أَنَا شَدَّاد بْن عَاد وَأَنَا الَّذِي رَفَعْت الْعِمَاد وَأَنَا الَّذِي شَدَدْت بِذِرَاعِي نَظَر وَاحِد وَأَنَا الَّذِي كَنَزْت كَنْزًا عَلَى سَبْعَة أَذْرُع لَا يُخْرِجهُ إِلَّا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْت " فَعَلَى كُلّ قَوْل سَوَاء كَانَتْ الْعِمَاد أَبْنِيَة بَنَوْهَا أَوْ أَعْمِدَة بُيُوتهمْ لِلْبُدُوِّ أَوْ سِلَاحًا يُقَاتِلُونَ بِهِ أَوْ طُول الْوَاحِد مِنْهُمْ فَهُمْ قَبِيلَة وَأُمَّة مِنْ الْأُمَم وَهُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْقُرْآن فِي غَيْر مَا مَوْضِع الْمَقْرُونُونَ بِثَمُودَ كَمَا هَهُنَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " إِرَم ذَات الْعِمَاد " مَدِينَة إِمَّا دِمَشْق كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعِكْرِمَة أَوْ إِسْكَنْدَرِيَّة كَمَا رُوِيَ عَنْ الْقُرَظِيّ أَوْ غَيْرهمَا فَفِيهِ نَظَر فَإِنَّهُ كَيْف يَلْتَئِم الْكَلَام عَلَى هَذَا " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَم ذَات الْعِمَاد " إِنْ جُعِلَ ذَلِكَ بَدَلًا أَوْ عَطْف بَيَان ؟ فَإِنَّهُ لَا يَتَّسِق الْكَلَام حِينَئِذٍ ثُمَّ الْمُرَاد إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَار عَنْ إِهْلَاك الْقَبِيلَة الْمُسَمَّاة بِعَادٍ وَمَا أَحَلَّ اللَّه بِهِمْ مِنْ بَأْسه الَّذِي لَا يُرَدّ لَا أَنَّ الْمُرَاد الْإِخْبَار عَنْ مَدِينَة أَوْ إِقْلِيم . وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِكَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ عِنْد هَذِهِ الْآيَة مِنْ ذِكْر مَدِينَة يُقَال لَهَا " إِرَم ذَات الْعِمَاد " مَبْنِيَّة بِلَبِنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة قُصُورهَا وَدُورهَا وَبَسَاتِينهَا وَإِنَّ حَصْبَاءَهَا لَآلِئ وَجَوَاهِر وَتُرَابهَا بَنَادِق الْمِسْك وَأَنْهَارهَا سَارِحَة وَثِمَارهَا سَاقِطَة وَدُورهَا لَا أَنِيس بِهَا وَسُوَرهَا وَأَبْوَابهَا تُصَفِّر لَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيب وَإِنَّهَا تَنْتَقِل فَتَارَة تَكُون بِأَرْضِ الشَّام وَتَارَة بِالْيَمَنِ وَتَارَة بِالْعِرَاقِ وَتَارَة بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْبِلَاد فَإِنَّ هَذَا كُلّه مِنْ خُرَافَات الْإسْرائِلِيِّينَ وَمِنْ وَضْع بَعْض زَنَادِقَتهمْ لِيَخْتَبِرُوا بِذَلِكَ عُقُول الْجَهَلَة مِنْ النَّاس أَنْ تُصَدِّقهُمْ فِي جَمِيع ذَلِكَ . وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ وَغَيْره أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَاب وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن قِلَابَة فِي زَمَان مُعَاوِيَة ذَهَبَ فِي طَلَب أَبَاعِر لَهُ شَرَدَتْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتِيه فِي اِبْتِغَائِهَا إِذْ اِطَّلَعَ عَلَى مَدِينَة عَظِيمَة لَهَا سُور وَأَبْوَاب فَدَخَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صِفَات الْمَدِينَة الذَّهَبِيَّة الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا وَأَنَّهُ رَجَعَ فَأَخْبَرَ النَّاس فَذَهَبُوا مَعَهُ إِلَى الْمَكَان الَّذِي قَالَ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم قِصَّة " إِرَم ذَات الْعِمَاد " هَهُنَا مُطَوَّلَة جِدًّا فَهَذِهِ الْحِكَايَة لَيْسَ يَصِحّ إِسْنَادهَا وَلَوْ صَحَّ إِلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ فَقَدْ يَكُون اِخْتَلَقَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَصَابَهُ نَوْع مِنْ الْهَوَس وَالْخَبَال فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ حَقِيقَة فِي الْخَارِج وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَقْطَع بِعَدَمِ صِحَّته وَهَذَا قَرِيب مِمَّا يُخْبِر بِهِ كَثِير مِنْ الْجَهَلَة وَالطَّامِعِينَ وَالْمُتَحَيِّلِينَ مِنْ وُجُود مَطَالِب تَحْت الْأَرْض فِيهَا قَنَاطِير الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَلْوَان الْجَوَاهِر وَالْيَوَاقِيت وَاللَّآلِئ وَالْإِكْسِير الْكَبِير لَكِنْ عَلَيْهَا مَوَانِع تَمْنَع مِنْ الْوُصُول إِلَيْهَا وَالْأَخْذ مِنْهَا فَيَحْتَالُونَ عَلَى أَمْوَال الْأَغْنِيَاء وَالضَّعَفَة وَالسُّفَهَاء فَيَأْكُلُونَهَا بِالْبَاطِلِ فِي صَرْفهَا فِي بَخَاخِير وَعَقَاقِير وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْهَذَيَانَات وَيَطْنِزُونَ بِهِمْ وَاَلَّذِي يُجْزَم بِهِ أَنَّ فِي الْأَرْض دَفَائِن جَاهِلِيَّة وَإِسْلَامِيَّة وَكُنُوزًا كَثِيرَة مَنْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَمْكَنَهُ تَحْوِيله فَأَمَّا عَلَى الصِّفَة الَّتِي زَعَمُوهَا فَكَذِب وَافْتِرَاء وَبُهْت وَلَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ شَيْء مِمَّا يَقُولُونَ إِلَّا عَنْ نَقْلهمْ أَوْ نَقْل مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ . وَقَوْل اِبْن جَرِير يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " إِرَم ذَات الْعِمَاد" قَبِيلَة أَوْ بَلْدَة كَانَتْ عَاد تَسْكُنهَا فَلِذَلِكَ لَمْ تُصْرَف. فِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ السِّيَاق إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَار عَنْ الْقَبِيلَة .

كتب عشوائيه

  • الفرق بين النصيحة والتعييرالفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    المؤلف : ابن رجب الحنبلي

    الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل :

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحابالمنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل :

  • حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدينحقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين: رسالة قيمة توضح حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

    المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2068

    التحميل :

  • نهاية العالمنهاية العالم: في هذا الرابط نسخة pdf من كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، وهو كتاب يتناول أشراط الساعة الصغرى والكبرى متضمناً صور وخرائط وتوضيحات.

    المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/275250

    التحميل :

  • الحوار النصراني الإسلاميخلص البحث إلى أهمية الحوار، وأنه ينطلق منطلقات متعددة، وأنه لا يمكن قبول أي منطلق إلا بقدر موافقته للشرع الحنيف، وبمعرفة أهدافه وغاياته ومكاسبه التي حققها. كما بين الباحث في هذا البحث أن الإسلام حث على الحوار الشرعي الذي يحقق نشر الإسلام ودعوة الناس إلى الهدى، ويثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، وينافح عن الإسلام ويفند الشبهات، ويظهر الحق ويدمغ الباطل. وتناول البحث أيضا تاريخ الحوار والعلاقة بين الإسلام والنصرانية وبين أنها مرت بفترات وبمستويات متباينة، كما ذكر أن الحوار مر بمرحلتين ، وأن منطلقات المرحلة الثانية تضمنت دعوة إلى التقارب الديني بين الإسلام والنصرانية، وأن هذا المنطلق كان الداعي إليه والمنظم لكثير من مؤتمراته هو الجانب النصراني، وأن أغلب المكاسب إنما حققها هذا الجانب. وأوضح الباحث – بحسب اجتهاده – رأي الشرع في هذه المؤتمرات والحوارات، وأن الحوار الذي يستهدف الدعوة إلى الإسلام والمنافحة عنه، وتحقيق التعايش السلمي وفق الضوابط الشرعية؛ أنه لا بأس به ، أما المنطلق الرابع الخاص بالتقارب الديني فهذا لا يجوز بحسب ما تضمنه البحث.

    المؤلف : محمد بن عبد الله السحيم

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/255447

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share